الشيخ عبد الغني النابلسي

80

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

النبي أو من نبي من الأنبياء عليهم السلام فإن التابع لا يدرك المتبوع أبدا كائنا من كان ذلك التابع وذلك المتبوع فيما هو تابع له فيه من الشرع المقرر وغيره إذ ، أي لأنه لو أدركه ، أي التابع للمتبوع لم يكن تابعا لذلك المتبوع وقد فرضنا أنه تابع له فإنه لا يدركه أصلا فضلا عن سبقه له فافهم هذا البحث ، فإن كثيرا ممن هو أجنبي عن أهل هذه الطائفة المحققين يشنع عليهم في أنهم يقولون بأن الولي أفضل من النبي والرسول ، وأن الولاية أفضل من النبوّة ولا يعرف قولهم في ذلك ولا كيف قالوا فيفتري عليهم الكذب ويرميهم بالبهتان واللّه بصير بالعباد . * * * فمرجع الرّسول والنّبيّ المشرّع إلى الولاية والعلم . ألا ترى أنّ اللّه أمره بطلب الزيادة من العلم لا من غيره فقال له آمرا : بقوله : وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [ طه : 114 ] . وذلك أنّك تعلم أنّ الشّرع تكليف بأعمال مخصوصة أو نهي عن أعمال مخصوصة ومحلّها هذه الدّار فهي منقطعة ، والولاية ليست كذلك إذ لو انقطعت لانقطعت من حيث هي كما انقطعت الرّسالة من حيث هي . وإذا انقطعت من حيث هي لم يبق لها اسم ، والوليّ اسم باق للّه تعالى ، فهو لعبيده تخلّقا وتحقّقا وتعلّقا . فمرجع ، أي ما يكون إليه رجوع الرسول والنبي المشرّع للأمة أحكام ربها في نفسه إلى الولاية والعلم باللّه تعالى ألا ترى أن اللّه تعالى قد أمره ، أي النبي صلى اللّه عليه وسلم بطلب الزيادة من العلم لا من غيره ، أي العلم فقال تعالى له آمرا بذلك وَقُلْ رَبِّ ، أي يا رب زِدْنِي عِلْماً وذلك ، أي كون العلم والولاية مرجع النبي والرسول . إنك يا أيها السالك تعلم قطعا أن الشرع تكليف من اللّه تعالى لعباده بأعمال مخصوصة أو نهي عن أفعال مخصوصة ومحلها ، أي تلك الأعمال والأفعال هذه الدار التي هي دار الدنيا فقط ولا محل لها في الآخرة فهي ، أي تلك الأعمال والأفعال منقطعة بموت المكلف وذهاب التكليف عنه بانتقاله إلى دار الآخرة ، فالنبوّة والرسالة المتعلقتان بما هو منقطع منقطعتان أيضا والولاية ليست كذلك ، أي هي ليست منقطعة لعدم تعلقها بالأعمال والأفعال المنقطعة إذ لو انقطعت بانقضاء هذه الدار والدخول إلى دار الآخرة لا نقطعت من حيث هي ، ولاية فلم تكن توجد في ولي أصلا إلى يوم القيامة كما انقطعت